تروي "فرحانة" أنها كانت تحمل ذات يوم عدداً من القنابل مخبأة بطريقة خاصة أحضرتها من القاهرة للتوجه بها إلي العريش لتسليمها للمجاهدين الرجال. وقامت دورية إسرائيلية بتفتيش القارب الذي كانت علي متنه مع عدد من زميلاتها، فأحست فرحانة أن تلك اللحظات ستكون الأخيرة في حياتها. فالمؤكد أن الإسرائيليين سيكتشفون القنابل المخبأة لديها وسينسفون رأسها بإحداها، لكن هدوءها ورباطة جأشها جعلا المفتشة الإسرائيلية تفتشها تفتيشاً سطحياً فلم تعثر علي القنابل.
أضافت الست فرحانة: "بعد واقعة تفتيشنا من قبل القوات الإسرائيلية في مدخل مدينة العريش وعدم تمكنهم من العثور علي ما أخفيته من قنابل ورسائل للمجاهدين تعودت علي المجازفة وأصبحت أعصابي قوية جداً. وقمت بتهريب القنابل والرسائل عشرات المرات بعد أن تم تدريبي جيداً من قبل عمليات تدريب كانت تتم بدقة شديدة جداً وفي سرية تامة لدرجة أننا كنا لا نعرف زميلاتنا المجاهدات وإذا صادف أن تواجدنا معاً في مكان التدريب في وقت واحد يتم إخفاء كل مجاهدة عن الأخري حتي لا تري إحدانا الأخري، وقد عرفت بعد انتهاء حرب أكتوبر وانتصارنا علي العدو الإسرائيلي أن بعض أقاربي كانوا يقومون أيضاً بتنفيذ عمليات فدائية وقد تم تدريبهم أيضاً في نفس المعسكرات التي تدربت فيها.
أشار شوقي سلامة نجلها "50 عاماً" ويعمل موظفاً، إلى أن أمه كانت تغيب عنهم وهم صغار لمدة طويلة قد تصل إلي أكثر من شهر وتقول لهم إنها كانت تشتري قماشاً وتسافر لبيعه في سيناء ، لكي توفر لهم المصاريف وتلبي احتياجاتنا.
وقال: كنا لا نعرف عنها شيئاً فكنا نسكن في إمبابة بجوار بعض أفراد أسرتنا برعايتنا ونحن صغار ويتناوبون علي إعداد الطعام لنا ظناً منهم أن أمي تتاجر فى القماش في سيناء لكي تلبي احتياجاتنا بعد أن انفصلت عن والدي وأصبحت هي المسئولة عنا ولم نعلم بما كانت تقوم به أمي من عمليات فدائية إلا من خلال حفل تكريمها من الرئيس الراحل أنور السادات الذي منحها الأنواط والأوسمة وكذلك الفريق أحمد بدوي وعرفنا بعدها أن أمي كانت تضحي بنفسها وبصغارها الذين تركتهم وحدهم من أجل تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي.
عبرت فرحانة عن سعادتها وهي تكشف لنا عن أسرار لم تكشفها من قبل، قائلة: "أحمد الله علي أنه منحني فرصة مشاركة رجالنا الأبطال في الدفاع عن بلدنا".
فوزية محمد أحمد الهشة نموذج آخر من المجاهدات السيناويات، داخل منزلها البسيط والذي لا يبعد عن منزل فرحانة سوي شارع صغير تبلغ من العمر 78 عاما. قابلتها وهي جالسة علي الأرض تلتقت حبات الزيتون مع شقيقتها وأهله. بدأت كلامها قائلة إن الشيخ محمد الهشة إبن عمها كان هو همزة الوصل بيننا ورجال المخابرات الذين قاموا بتدريبنا وكان يعطينا الرسائل في القاهرة ونتولي توصيلها إلي القيادات في سيناء بطريقتنا الخاصة حتي عجزت وحدات جنود التفتيش الإسرائيلية عن كشفها رغم أنها طرق بسيطة لكننا تغلبنا علي أجهزة التفتيش التي كانوا يمتلكونها فى هذا الوقت.
فوزية محمد أحمد الهشة نموذج آخر من المجاهدات السيناويات، داخل منزلها البسيط والذي لا يبعد عن منزل فرحانة سوي شارع صغير تبلغ من العمر 78 عاما. قابلتها وهي جالسة علي الأرض تلتقت حبات الزيتون مع شقيقتها وأهله. بدأت كلامها قائلة إن الشيخ محمد الهشة إبن عمها كان هو همزة الوصل بيننا ورجال المخابرات الذين قاموا بتدريبنا وكان يعطينا الرسائل في القاهرة ونتولي توصيلها إلي القيادات في سيناء بطريقتنا الخاصة حتي عجزت وحدات جنود التفتيش الإسرائيلية عن كشفها رغم أنها طرق بسيطة لكننا تغلبنا علي أجهزة التفتيش التي كانوا يمتلكونها فى هذا الوقت.
وعن أصعب العمليات التي قامت بها، تقول الحاجة فوزية إنها قامت ذات مرة بتوصيل جهاز اتصالات لأحد رجالنا في العريش وبعد عشر دقائق من خروج هذا الرجل من منزله متوجهاً بالجهاز خارج المنزل اقتحمت القوات الإسرائيلية منزل الرجل وقامت بتفتيشه ولم تجد شيئاً فقد كان الله معنا في كل خطواتنا فنجانا من الإسرائيليين في أخطر المواقف وأصعبها.
كشفت فوزية عن إحدي العمليات الفدائية التي قامت بها مع أخيها أحمد الهشة وزوجها سعيد أبوزرعي، فقالت قمنا ذات مرة بزرع عدد من الألغام في طريق الجورة وجاءت سيارة الدورية الإسرائيلية فمرت علي الألغام فانفجرت في الحال وتحولت في دقائق معدودة إلي حطام . بعدها قامت القوات الإسرائيلية بالقبض علي زوجها وشقيقها واحتجزوهما في إحدي الوحدات العسكرية لمدة شهرين وأذاقوهما أبشع أنواع العذاب حتي تحولوا إلي حطام رجال وقاموا بسلخ جلدهما بالكي بالنيران لكي يعترفا بقيامهما بتفجير سيارة الدورية في منطقة الجورة وأنهما ينتميان لمنظمة سيناء. واضافت: زوجي وأخي لم يعترفا حتي أشرفا علي الموت من الضرب والتعذيب فشعرت القوات الإسرائيلية أنها لن تأخذ منهما أي اعترافات وأنهما سيموتان من جراء التعذيب فتم تركهما أمام منازلنا.
المصدر : بوابة الاهرام



عبدالله كامل
0 التعليقات:
إرسال تعليق
تعليقاتكم تهمنا ( نتمني دائما أن نكون الأفضل بإذن الله )